الصفحة 169 من 3026

موضع عنه، واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم، والجديد» [1] .

وقال -أيضاً-: «أئمّة الإسلام كلُّهم على قبول قول الصحابي، وذهب بعض المتأخِّرين من الحنفيّة، والشافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة، وأكثر المتكلِّمين إلى أنَّه ليس بحُجَّة» [2] .

ثم ساق أدلّتهم، وأجاب عنها واحداً واحداً، وانتصر للقول بحجّيتها، وذَكَرَ ستة وأربعين دليلاً على وجوب اتِّباع أقوال الصحابة [3] .

وقال محمد الأمين الشنقيطي: «حاصل تحرير هذه المسألة: أنَّ قول الصحابي الموقوف عليه له حالتان:

الأولى: أنْ يكون مِمَّا لا مجال للرأي فيه.

الثانية: أن يكون مِمَّا له فيه مجال.

فإنْ كان مِمَّا لا مجال للرأي فيه؛ فهو في حكم المرفوع، كما تقرَّر في علم الحديث، فيُقدَّم على القياس، ويُخَصُّ به النصّ إنْ لم يُعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليّات، وإنْ كان مِمَّا للرأي فيه مجال؛ فإنْ انتشر في الصحابة، ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوتي، وهو حُجَّة عند الأكثر، وإنْ عُلِمَ له مُخَالِفٌ من الصحابة فلا يجوز العمل بقول أحدهم إلَّا بترجيح بالنَّظر في الأدلّة، وإنْ لم ينتشر، فقيل: حُجَّة على التابعي، ومن

(1) إعلام الموقعين 4/120.

(2) المصدر السابق 4/123.

(3) ينظر: المصدر السابق 4/123 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت