وسلَّم مرسلاً، أو يرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- حديثاً مرفوعاً، فيرويه بعضهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد -رضي الله عنه- موقوفاً ففي مثل هذه الصيغة يضعف تعليل أحدهما بالآخر؛ لكون كلٍّ منهما إسناداً برأسه، ولقوّة احتمال كونهما إسنادين عند الزهري، أو عند الأعمش كلّ واحد منهما على وجه» [1] .
ولَمَّا ذَكَرَ الاختلافَ على الراوي مع اختلاف شيخه فيهما، قال: «لا يقدح أحدهما في الآخر؛ إذا اختلف السندان» [2] .
وقال ابن حجر -وذكر حكم تعارض الرفع والوقف-: «اعلم أنَّ هذا كلّه؛ إذا كان للمتن سندٌ واحدٌ؛ أمّا إذا كان له سندان فلا يجري فيه هذا الخلاف، وقد روى البخاري في «صحيحه [3] » من طريق ابن جريج، عن
(1) ينظر: النكت 2/715.
(2) جزء في تصحيح حديث القلتين ص: 49.
(3) صحيح البخاري 2/431 رقم 943، كتاب الخوف، باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً. ونصُّه: قال البخاري: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- نحواً من قول مجاهد: إذا اختلطوا قياماً، وزاد ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلُّوا قياماً، وركباناً» . قال ابن حجر -في شرحه-: «هكذا أورده البخاري مختصراً، وأحال على قول مجاهد، ولم يذكره هنا، ولا في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه...» إلى أن قال: «والحاصل أنَّهما حديثان: مرفوع وموقوف، فالمرفوع من رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- وقد يُروى كلُّه، أو بعضُه موقوفاً عليه -أيضاً-، والموقوف من قول مجاهد، لم يروه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ولا غيره» . الفتح 2/432. ثم ساق رواية الحديث من عند الإسماعيلي؛ التي بيَّن فيها إسناد مجاهد ولفظه، ولفظ ابن عمر -رضي الله عنهما- المرفوع منه والموقوف.