وعزاه البقاعي [1] لحذَّاق المحدِّثين.
** حُجَّة القول الأوَّل:
-قال الخطيب: «اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثّر في الحديث ضعفاً؛ لجواز أنْ يكون الصحابي يُسْنِد الحديث مرّةً، ويرفعه إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ويذكره مرّةً أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فحُفِظَ الحديث عنه على الوجهين جميعاً» [2] .
-وقال -أيضاً-: «إنّما لم يكن هذا مؤثِّراً في الحديث ضعفاً؛ لأنَّ إحدى الروايتين ليست مكذِّبة للأخرى، والأخذ بالرفع أَوْلَى؛ لأنَّه أزيد» [3] .
-وقال ابن الصَّلاح: «الحكم على الأصحِّ في كلِّ ذلك لِمَا زاده الثقة من الوصل والرفع؛ لأنَّه مثبت، وغيره ساكت، ولو كان نافياً فالمثبت مُقدَّم عليه؛ لأنَّه علم ما خفي عليه» [4] .
-وقال الماوردي: «مِنْ مذهبنا أنَّ الخبر إذا رُوي موقوفًا، ومُسْنَدًا؛ حُمِلَ الموقوف على أنَّه مذهب الراوي، والمُسْنَد على أنَّه قول النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم» [5] .
-وقال ابن القطّان: «إنَّ الحديث الواحد إذا رواه الصحابي مرفوعاً، ورُوي عنه من قوله، لم يبعد أنْ يكون قد ذهب إليه، وتقلَّد مقتضاه؛ هذا إذا لم نُقدِّر أنَّ الذي وقفه قصَّر في حفظه، أو شكَّ في رفعه، فأسقط الشكَّ، واقتصر على الصحابي» [6] .
-وقال النووي: «لأنَّ الرفعَ زيادةٌ من ثقة، وهي مقبولة» [7] .
-وقال محمد أبو شهبة: «لأنَّ معهما (يعني: الواصل، والرافع) زيادة علم على غيرهما، ومَنْ حفظ حُجَّة على من لم يحفظ» [8] .
** حُجَّة القول الثاني:
-يترجَّح الوقف بتجويز أنْ يكون الرافع تبع العادة، وسلك الجادّة [9] .
(1) النكت الوفيّة ص: 163 - 164 «رسالة» . ويرى الصنعاني أنَّ البقاعي أخذ هذا من شيخه ابن حجر إلا أنَّ عبارة ابن حجر دلَّت على أنَّه لبعض حذَّاق المحدِّثين لا لكلِّهم. ينظر: توضيح الأفكار1/340.
(2) الكفاية ص: 417. ذكر الخطيب هذا، والذي بعده في التعارض إذا كان من راوٍ واحد؛ بأنْ رواه مرّةً مرفوعاً، ومرّةً موقوفاً، وهو صالح لأنْ يُذكر هنا -أيضاً-.
(3) المصدر السابق. وينظر: ما كتبتُه في الحاشية السابقة.
(4) علوم الحديث ص:65، وينظر: البحر المحيط للزركشي 4/341, وشرح التبصرة والتذكرة1/178، وفتح المغيث1/205، وفتح الباقي1/178.
(5) الحاوي 2/ 359 - 360. وعلَّق ابن حجر على كلامه بقوله: «يختصُّ هذا بأحاديث الأحكام؛ أمّا ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر» . النكت 2/610، وما لا مجال للرأي فيه حكمه الرفع -كما تقدَّم-؛ ولذا قال السخاوي عقب كلام شيخه السابق: «يعني في توجيه الإطلاق، وإلَّا فقد تقدَّم أنَّ حكمه الرفع لا سيَّما وقد رفعه -أيضاً-» . فتح المغيث 1/207.
(6) بيان الوهم والإيهام 5/456، وينظر: النكت 2/610، ومحاسن الاصطلاح ص:191، والوسيط ص:380.
(7) التقريب1/222، وشرح مسلم1/32، وهذه الحُجَّة ذكرها -أيضاً- ابنُ الجوزي في الموضوعات 1/34.
(8) الوسيط ص: 380.
(9) النكت 2/610.