-سلوك غير الجادّة دالٌّ على مزيد التحفّظ [1] .
-الوقف جرح للرفع؛ فتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل [2] .
-قال الزركشي: «علَّةُ ذلك الشكُّ في رفعه، فأخذنا بالأقلّ المتيقّن، وألغينا غيره، وهذا القول حكاه الدارقطني في «علله» عن محمد بن سيرين، وحكاه غيره عن الإمام مالك، وقال: إنّما ذهب إلى ذلك؛ ليستيقن مِنْ الشكِّ مَنْ يَعرض له، وهذا معنى قول الشافعي: «الناس إذا شَكُّوا في الحديث ارتفعوا، ومالك إذا شَكَّ فيه انخفض» ؛ يعني: إذا حصل عنده أدنى شكٍّ في الرفع، أو في الإسناد، أو الوصل وقف، وأرسل، وقطع؛ أَخْذاً بالتحرِّي، وهذا القول هو الظاهر من تَصَرُّف الدارقطني في «العلل الكبير» ، فإنِّه قلَّما ذكر حديثاً من طريقين: مسند ومرسل، أو مرفوع وموقوف إلَّا ورجَّح الأنقص، ومن المشهور عن شعبة قوله: حدثنا علي بن زيد، وكان رفَّاعاً؛ أي: يرفع ما يرويه الغير موقوفاً» [3] .
** حُجَّة القول الثالث:
(1) فتح المغيث 1/201، وعزاه للنسائي، وينظر: محاسن الاصطلاح ص: 191.
(2) ينظر: الوسيط ص: 380. ودفع ذلك ابنُ الصَّلاح فقال: «يجاب عنه بأنَّ الجرح قُدِّم؛ لِمَا فيه من زيادة العلم، والزيادة هنا مع من وصل. والله أعلم» . علوم الحديث ص: 79. وذكر هذا ابن الصَّلاح في تعارض الوصل والإرسال، وإيراده في مسألتنا هذه متَّجه. وقال محمد أبو شهبة: «لِمَ لا يكون هذان (يعني: وَقْف المرفوع، وإِرْسَال الموصول) من النسيان، أو القصور في الحفظ» . الوسيط ص:380.
(3) النكت على ابن الصَّلاح للزركشي ص: 99 - 103 «رسالة» .