علي بن المديني؛ لأنَّ الحديث الأَوَّل إنَّما رُوِي عن عمرو بن دينار, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- موقوفاً، ورواه ابن إسحاق, عن نافع, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً، وقد وجدت هذا الحديث قد رُوِي مِنْ وجهٍ آخر عن نافع, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً...» ، ثم خَرَّجَه، وأجاب عن حديث زيد بن خالد -رضي الله عنه- وقال: «فَخَرَجَ ابنُ إسحاق مِنْ عُهْدَة الحدِيثَيْنِ؛ كما قال البخاري، عن ابن المديني: ويمكن أنْ يكونا صحيحين» [1] .
وحكى الدارقطني [2] الخلافَ على ابن عمر -رضي الله عنهما- بالرفع، والوقف، ولم يُرَجِّح.
وذكر ابنُ القطَّان الحديثَ في: «باب ذِكْر أحاديث سَكَتَ عنها (يعني: عبدالحقِّ) مُصَحِّحَاً لها، وليست بصحيحة» [3] . فهو يُضَعِّفه.
2 -صَرَّح ابنُ إسحاق بالتحديث، وتوبع على رفعه -كما تَقَدَّمَ-.
قال الألباني: «يَتَقَوَّى المرفوعُ بأنَّ له طريقاً أخرى وشاهداً؛ أمَّا الطريق فهو عند البيهقي...» ، وذكر رواية الوكيعي، ثم قال: «ورجال هذه الطريق رجال مسلم إِلَّا أنَّ المحاربي، وصَفَه أحمدُ بأنَّه كان يُدَلِّس؛ وكأنَّه لذلك لم يثبت البيهقي حديثَه [4] ؛ ولولا ذلك لكان السند صحيحاً، فلا أَقَلَّ مِنْ أنْ يصلح للاستشهاد به» [5] . وسيأتي ذكر الشاهد.
3 -اختُلِف على عمرو بن دينار -راوي الوقف- في إسناده على ثلاثة أوجه -كما تَقَدَّمَ-؛ ومثل هذا الاختلاف يُوْهِنُ مِنْ روايته.
4 -للحديث شاهدٌ؛ كما سبقت الإشارةُ إليه في كلام ابن التركماني، والألباني من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، ومُرْسَلَيْنِ عن الحسن، وابن سيرين؛ يَتَقَوَّى بها:
أَمَّا حديثُ سمرة بن جندب -رضي الله عنه-:
فأخرجه البزَّار [6] ، والطبراني [7] ، والبيهقي [8] من طرقٍ إلى إسماعيل ابن مسلم, عن الحسن, عن سمرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليَتَحَوَّل إلى مكان صاحبه، ويَتَحَوَّل صاحبه إلى مكانه» . وزاد الطبراني: «... والإمام يخطب...» .
قال البزَّار: «إسماعيل لا يُتَابَع على حديثه» .
وتَعَقَّبَه الهيثمي فقال: «رَوَاه غيرُ إسماعيل» .
وقال البيهقي: «إسماعيل بن مسلم هذا غير قويٍّ» [9] .
(1) القراءة خلف الإمام للبيهقي ص: 60-61.
(2) العلل (4/ق 114/ب - 115/أ) .
(3) بيان الوهم والإيهام 4/236رقم 1742.
(4) الذي يظهر أنَّ البيهقي لم يثبته بسبب المخالفة بالوقف؛ كما أشار إليه في «القراءة خلف الإمام» . والله أعلم. وتَقَدَّم كلامه في الأصل ص: 2782.
(5) السلسلة الصحيحة 1/760.
(6) في «المسند» ، ينظر: كشف الأستار 1/305 رقم: 636.
(7) المعجم الكبير 7/277رقم 6956.
(8) السنن الكبرى 3/237- 238.
(9) السنن الكبرى 3/238.