فهرس الكتاب
تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات» . ورواه بعضهم, عن ابن لهيعة, عن خالد بن يزيد, عن الزهري, عن عروة, عن عائشة -رضي الله عنها-، وضَعَّفَ هذا الحديثَ، قلت له: رواه غيرُ ابن لهيعة؟ قال: لا أعلمه» [1] .
ولكنْ أَصَحُّ هذه الأوجه الوجهان: الأَوَّل، والثاني؛ فإنَّه قد رواهما عن ابن لهيعة عبدالله بن وهب، وروايته عن ابن لهيعة صحيحة، قال عبدالغني بن سعيد الأزدي: «إذا رَوَى العبادلةُ عن ابن لهيعة فهو صحيح؛ ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ» ، قال ابن حجر: «وذكر الساجي، وغيرُه مثلَه» [2] .
وتابع ابنَ وهب فيهما بعضُ الرواة -كما تَقَدَّمَ-.
وهذان الوجهان يجتمعان في الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، وكلاهما مرفوع، وبلفظٍ مُتَوافِقٍ.
وقد صَرَّحَ ابنُ لهيعة بالتحديث في بعض طرقه -كما تَقَدَّمَ-، ويكون بذلك الإسناد حسناً؛ لأنَّ ابن لهيعة صدوق، وما عِيبَ عليه من الاختلاط، والتدليس [3] انتفى بِمَا تَقَدَّمَ بيانه.
ورَجَّحَ محمدُ بن يحيى الذهلي الوجهَ الأَوَّل، وقال: «المحفوظ عندنا حديث خالد بن يزيد؛ لأنَّ ابنَ وهب قديمُ السماع من ابن لهيعة، ومَنْ سمع منه في القديم فهو أَوْلَى؛ لأنَّه خَلَّطَ بأخرة» [4] .
(1) علل الترمذي الكبير 1/288-289.
(2) تهذيب التهذيب 5/330.
(3) جعله ابنُ حجر في المرتبة الخامسة من المدلِّسين. تعريف أهل التقديس رقم:140.
(4) المعرفة 3/38.