الصفحة 2962 من 3026

كما بيَّنه العلماء» [1] .

وقال -أيضاً-: «إنَّما صَحَّ الحديث بدون ذكر الصلاة فيه؛ كما حَقَّقْتُه في «إرواء الغليل 1704» » [2] .

وهذا الذي ذكره الألباني أقرب للصَّواب على أنَّ الألباني صَحَّحَ الحديثَ بذكر الصلاة فيه في بعض كتبه [3] .

والذي يظهر -والعلم عند الله- عدم صِحَّة رفع الجزء المُتَعَلِّق بالصلاة عليه؛ لِمَا سَبَق بيانه.

** وذهب بعض أهل العلم إلى إعلال المرفوع، وبعضهم صَحَّحَ الموقوف؛ وهذه أقوالهم:

قال الترمذي: «هذا حديث قد اضطرب الناس فيه؛ فرواه بعضُهم عن أبي الزبير, عن جابر -رضي الله عنه- عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرفوعاً، وروى أشعث بن سوار، وغير واحد, عن أبي الزبير, عن جابر -رضي الله عنه- موقوفاً، وروى محمد بن إسحاق, عن عطاء بن أبي رباح, عن جابر -رضي الله عنه- موقوفاً، وكأنَّ هذا أَصَحُّ من الحديث المرفوع» [4] .

ولَمَّا ذَكَرَ ابنُ الجوزي الحديثَ قال: «هذا لا يَصِحُّ» [5] .

واقتصر عبدُالحقِّ على نقل كلام الترمذي، دون أنْ يعزوه إليه، وقال: «هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، ورُوِي موقوفاً» [6] .

وتَعَقَّبَه ابنُ القطَّان فقال: «هذا ما أَعَلَّه به مِنْ غير مزيد، وقد تَرَكَ ما هو في الحقيقة عِلَّتُه، وذَكَرَ ما ليس بِعِلَّةٍ عند التحقيق. أمَّا اضطراب الناس فيه؛ فهو في الإسناد، لا في المتن، وأمَّا وقف مَنْ وَقَفَه؛ فلا يَضُرُّه ذلك» [7] .

ولَمَّا ذَكَرَ كلام الترمذي المتقدِّم قال: «وهو الذي اقتصر أبو محمد عليه مختصراً له، والترمذي -أيضاً- تَرَكَ أنْ يُبَيِّنَ عِلَّةَ المرفوع الحقيقية إلَّا أنَّه أَعْذَرَ في ذلك من أبي محمد بإبرازه إسناده؛ وذلك يُبْرِئ ساحته منه، ويُحِيلُ المُطَالِع عليه لينظر فيه، وأَقَلّ ما كان على أبي محمد أنْ يُنَبِّه على كونه من رواية أبي الزبير, عن جابر -رضي الله عنه- بلفظة:

«عن» من غير رواية الليث عنه، وقد عُهِدَ يَعْتَدُّ هذا عِلَّة، وإلى ذلك فإنَّه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي, عن أبي الزبير, عن جابر -رضي الله عنه-؛ وهو جِدُّ ضعيف» [8] .

(1) أحكام الجنائز ص: 81.

(2) المصدر السابق ص: 81 حاشية 2.

(3) ينظر: صحيح الترمذي رقم: 824، وصحيح ابن ماجه رقم: 1225.

(4) الجامع 3/342.

(5) التحقيق 2/8.

(6) الأحكام الوسطى 2/138.

(7) بيان الوهم والإيهام 3/277.

(8) المصدر السابق 3/277- 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت