الصفحة 663 من 3026

المعروفين بحمل العلم والرواية، لا يُحتجُّ بهم؛ إمَّا للجهالة بضبطهم وحفظهم، أو لظهور ضعفهم؛ ولذلك نجد الحافظ ابن حجر الذي من كتابه «التهذيب» نقلتُ التعقّب المذكور لم يَتَبَنَّه؛ فلم يوثِّقه في «التقريب» ، بل قال فيه: «مقبول» ؛ أي: عند المتابعة، وإلَّا فليِّن الحديث... إذا عرفت ذلك، فمن كان حاله ما ذكرنا من الجهالة؛ فحريٌّ بحديثه أنْ لا يحتجَّ به، وهذا إذا لم يخالف الثقات، فكيف مع المخالفة؟» [1] .

ونقل ابنُ عبدالبرِّ عمّن احتجَّ بحديث عائشة -رضي الله عنها- هذا؛ أنَّهم، قالوا: «ليس خالد بن أبي الصلت بمجهول؛ لأنَّه رَوَى عنه خالد الحذاء، والمبارك بن فضالة، وواصل مولى أبي [2] عيينة، وكان عاملاً لعمر ابن عبدالعزيز، فكيف يقال فيه: مجهول؟» [3] .

وقال البوصيري: «قد أَخْطَأَ مَنْ زعم أنَّ خالد بن أبي الصلت مجهول» [4] .

ويتبيَّن من أقوال الأئمَّة أنَّ كلامهم فيه بسبب الجهالة، وعدم معرفتهم به، ولم يذكروا أمراً يُجَرَّح به، سوى ما ذكره عبدالحقِّ، وابن القيِّم مِنْ مطلق التضعيف -وإنْ كان مِن المحتمل أنْ يكون هذا التضعيف للجهالة- وكذا ما نقله سبط بن العجمي عن البخاري.

(1) السلسلة الضعيفة 2/356.

(2) في «التمهيد» - المطبوع: «ابن» ؛ وهو تصحيف.

(3) التمهيد 1/311.

(4) مصباح الزجاجة 1/137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت