الصفحة 664 من 3026

وتضعيفه بالجهالة يرفعه توثيق ابن حبَّان الصريح، وقد قال المعلِّمي -بعد ذكره ما يُصرِّح ابنُ حبَّان بتوثيقه-: «لا تَقِلُّ عن توثيق غيره من الأئمَّة، بل لعلَّها أثبت من توثيق كثير منهم» [1] .

ويُضاف إلى ذلك توثيق الذهبي، وإنْ كان في الظاهر قد تابع ابن حبَّان فيه.

ومع ذلك فلا يُقال: هو في مرتبة جعفر بن ربيعة، بل دونه.

قال ابن القيِّم: «قال بعض الحفَّاظ: هذا حديث لا يصحُّ، وله علَّةٌ، لا يدركها إلَّا المعتنون بالصناعة، المعانون عليها؛ وذلك أنَّ خالد بن أبي الصلت لم يحفظ متنه، ولا أقام إسناده خالفه فيه الثقةُ الثبتُ صاحبُ عراك بن مالك المختصُّ به، الضابطُ لحديثه: جعفرُ بن ربيعة الفقيهُ؛ فرواه عن عراك, عن عروة, عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها كانت تُنْكِر ذلك؛ فبيَّن أنَّ الحديث لعراك, عن عروة، ولم يرفعه، ولا يجاوز به عائشة -رضي الله عنها-، وجعفر بن ربيعة هو الحُجَّة في عراك بن مالك» [2] .

وقال الألباني -مُدلِّلاً على ترجيح الوقف-: «لأنَّ الذي أوقفه إنَّما هو جعفر عن عراك، وهو ثقة اتِّفاقاً، وقد احتجَّ به الشيخان؛ بينما الذي خالفه وهو خالد بن أبي الصلت، لم يوثِّقه أحدٌ من الأئمَّة المعروفين، والموثوق بتوثيقهم، ولو سلَّمنا جدلاً: أنَّ توثيق ابن حبَّان المتقدِّم مِمَّا يُعتدُّ به، فهل

(1) التنكيل ص: 677.

(2) تهذيب سنن أبي داود 1/22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت