الصفحة 78 من 3026

ومِن المتقرِّر عند علماء الحديث أنَّ دراسة علم الحديث تَمُرُّ بمرحلتين:

الدراسة العلميّة النَّظريَّة، ثم الدراسة العمليَّة التَّطبيقيَّة.

ويكتسب الدارسُ بالتطبيق العمليّ الخبرة والدربة، ويتمرَّس على طرائق المحدِّثين في النقد، ويتعرَّف على قرائنهم في الترجيح، مع ترسّخ الذهن في فهم القواعد، وحصول الملكة في التعامل مع الروايات المتعارضة، والأقوال المختلفة، والترجيح بينها، وهذه هي الثمرة المنشودة من دراسة هذا العلم.

ومِمَّا يحسن التنبيه عليه أنَّ التعامل مع القواعد الاصطلاحيّة، ومعرفة تطبيقات العلماء لها، يتطلَّب استقراءً واسعاً للكتب التي عُنيت بذلك؛ ككتب العلل، والتخريج، والجرح والتعديل؛ فيُوقف من خلالها على قرائنهم في الترجيح، وضوابطهم في التطبيق، ولا يُكتفى بالكتب التي عُنيت بجمع المادَّة النظريّة ككتب المصطلح؛ فإنَّ أصحابها يعتمدون في الغالب على المشهور والغالب من صنيع المتقدِّمين.

وهذه القواعد إنِّما استقرأها المتأخِّرون، ودوَّنوها مِنْ كتب الأئمَّة المتقدِّمين، وأقوالهم المأثورة، وما جرى به العمل عندهم، وقد مرَّ تدوينها بمراحل معلومة في كتب المصطلح.

وقد يقف بعضُ الطلبة على بعض الأمثلة؛ يأتي فيها الحكم عند المتقدِّمين مخالفاً لبعض القواعد المقرَّرة عند المتأخِّرين؛ فيدَّعي الخلاف بين منهج المتقدِّمين، والمتأخِّرين، وهذا إنَّما ينشأ من قصورٍ في فهم حقيقة القواعد، وضوابط العلماء في تطبيقها.

وتَخَلُّفُ العمل بالقاعدة في بعض الحالات مردُّه للقرائن المحتفَّة بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت