فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ) )رواه مسلم، في هذا الحديث عَلَم من أعلام النبوة، فقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وظهرت غُربة الإسلام، وشأن المؤمن في هذه الفتن أن يثبت، والتثبيت من الله سبحانه وتعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ( [إبراهيم: 27] ، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ([آل عمران:8 [،ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:(( إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ) ).
وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة (عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:(( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًّا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه ) )لولا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) )لأيسنا من الإصلاح، وهذا أيضًا يُعَدُ عَلَمًا من أعلام النبوة، فقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.