فهرس الكتاب
فإنَّ خير الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار .
ثمًَّ إنَّه قد طلب مني أن ألقي كلمةً في منسوبي التوعية الإسلامية في الحج بعنوان معالم التوحيد في الحج ، وحيث أنَّ التوحيد أساس الدين ، وقاعدته التي عليها يبنى ، ومنها ينطلق ، وشرطه الذي به يصح ، وبوجوده يقبل ؛ وعند عدمه تُردُّ جميع الأعمال ؛ قال تعالى: ( وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباءً منثورا ( وقال تعالى: ( والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفَّاه حسابه والله سريع الحساب ( ومع كون المشرك لاتقبل منه حسنة ؛ فإنَّه أيضًا لايغفر له ذنبٌ ؛ قال تعالى: ( إنَّ الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ومع ذلك فإنَّ المشرك شركًا أكبر محرَّمٌ عليه دخول الجنة ، ومحتَّمٌ عليه دخول النار ، والخلود فيها ؛ قال تعالى عن نبيه عيسى عليه السلام أنَّه قال لقومه: ( يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنَّه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( وهو موجبٌ لحبوط العمل ، وعدم استفادة صاحبه منه قال الله عز وجل: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكونن من الخاسرين - بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ( وقال تعالى: ( والذين كفروا أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يومٍ عاصف ( وهذه كلها مساوئ تترتب على ضد التوحيد وهو الشرك الأكبر ، وفي ذلك بيان لمزية التوحيد ، وأنَّ انعدامه تترتب عليه كوارث فضيعة وفي هذا بيانٌ لمنزلة التوحيد من الدين ككل .