فهرس الكتاب
أمَّا بالنسبة للحج فإنَّه أسس على التوحيد بيان ذلك من الآتي: قال تعالى: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألاَّ تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍّ عميق ( قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان في ج5 / 288:"قال تعالى: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( أي هيأناه له ، وأنزلناه إياه ، وجعل قسمًا من ذريته من سكانه ، وأمره الله ببنيانه ، فبناه على تقوى الله ، وأسسه على طاعة الله ، وبناه هو وابنه إسماعيل ، وأمره أن لايشرك به شيئا ، وأن يخلص لله أعماله ، ويبنيه على اسم الله: ( وطهر بيتي ( أي من الشرك والمعاصي ومن الأنجاس والأدناس وأضافه الرحمن إلى نفسه لشرفه وفضله ، ولتعظم محبته في القلوب ، وتنصب إليه الأفئدة من كل جانب ، وليكون أعظم لتطهيره وتعظيمه ، لكونه بيت الرب سبحانه للطائفين به ، والعاكفين عنده ؛ المقيمين لعبادة من العبادات من ذكرٍ ، وقراءةٍ ، وتعلم علمٍ ، وتعليمه ، وغير ذلك من أنواع القرب ( والركع السجود ( أي المصلين أي طهروه لهؤلاء الفضلاء ؛ الذين همهم طاعة مولاهم ، وخدمته ، والتقرب إليه عند بيته ..."فهؤلاء لهم الحق ، ولهم الإكرام ، ومن إكرامهم تطهير البيت لأجلهم ، ويدخل في تطهيره تطهيره من الأصوات اللاغية ، والمرتفعة التي تشوش على المتعبدين بالصلاة ، والطواف وقدَّم الطواف على الاعتكاف والصلاة لاختصاصه بهذا البيت ، ثمَّ الاعتكاف لاختصاصه بجنس المساجد"اهـ ."