الصفحة 38 من 77

وخلاصة هذه القصة: أنَّ إبراهيم الخليل رأى في المنام أنَّه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل ، ولم يكن لإبراهيم يومئذٍ ابنًا سواه ؛ لأنَّ ذلك كان قبل أن يبشَّر بإسحاق ، وكان قد دعا ربه أن يمنحه ويهب له من الصالحين ، فرزقه الله بإسماعيل من هاجر ، وبعد ولادته أمره أن يذهب به إلى جبال فاران ؛ وهي جبال كما سبق في القصة ليس بها ساكن ، ثمَّ أمره الله عز وجل أن يذبحه ، وقد جاء إلى ابنه إسماعيل يعرض عليه الأمر ؛ ليرى مدى تجاوبه ، فقال: ( يا بني إني أرى في المنام أنِّي أذبحك فانظر ماذا ترى ( فكان جوابه: ( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( وعند ذلك استعدَّا للتنفيذ ، وتصوَّر أيها العاقل وقع الأمر على الأب ، وعلى الابن لولا أنَّهما رسولان ؛ لكان ما كان ؛ لعظم الفاجعة ، فصرعه في المكان الأول ، وأراد التنفيذ فقال له: الشيطان أتذبح ابنك على رؤيا ، فرماه بحجر ، فساخ ، وتحوَّل الأب بابنه إلى مكان آخر ، وأراد التنفيذ ، فناداه الشيطان مرةً أخرى ؛ أتذبح ابنك على رؤيا ، فرماه بحجرٍ فساخ ثمَّ انتق مرةً أخرى ، وعزم على التنفيذ ؛ فيقال أنَّه أمرَّ السكِّين على حلقه فلم يقطع ، فأتي بكبشٍ وقيل له: هذا فداء ابنك .

وتزعم اليهود أنَّ الذبيح هو إسحاق ، وذلك باطلٌ إنَّما هو من اختلاق اليهود ، وقد ردَّ عليهم بأمور:

أولًا: أنَّ الذي فدي بالذبحٍ مذكورٌ في هذا السياق بقوله: ( فبشرناه بغلامٍ حليم - فلمَّا بلغ معه السعي قال يا بني إنِّي أرى في المنام إنِّي أذبحك فانظر ماذا ترى ( إلى أن قال: ( وفديناه بذبحٍ عظيم - وتركنا عليه في الآخرين - سلامٌ على إبراهيم - كذلك نجزي المحسنين - إنَّه من عبادنا المؤمنين .... ( ثمَّ قال: ( وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين - وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسنٌ وظالمٌ لنفسه مبين ( وفي هذا أعظم بيان ، وأوضح دليلٍ على كذب من زعم أنَّ الذبيح هو إسحاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت