الصفحة 39 من 77

ومما ردَّ به على اليهود قوله في موضع ( فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( فكيف يبشر به ، وبابنٍ له من بعده ؛ وكلاهما نبي ، ثمَّ يؤمر بذبحه ؛ وهذا مستحيل .

ثالثًا: أنَّ الذبح كان بمكة ، وإسحاق بالشام ؛ وإنَّما أمر بذبح الولد الذي بمكة ؛ وهو إسماعيل الذي لايختلف اثنان أنَّه تركه هو وأمُّه بمكة ؛ وهو صغير ، وأخرج الله لهما زمزم .

والمهم أنَّ الحج كلُّه إحياءٌ لمآثر ذلك الرجل المؤمن الموحد ، وإبراهيم الخليل عليه السلام وأهل بيته إسماعيل ، وأمَّه عليهما السلام ، فالبيت بناه إبراهيم وابنه إسماعيل ، فأمر الله الناس بالحج إليه ، والتطوف به ، وزمزم بثقها الله لإسماعيل وأمَّه ، وأمر بالشرب منها ، والصفا والمروة هما الجبلان اللذان ترددت إليهما هاجر ؛ حتى جلاَّ الله كربتها بما بثقه الله لها ولابنها من الماء فالأمر بالسعي ، ورمي الجمار تذكيرٌ بموقف إبراهيم عليه السلام حين عزم على ذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام .

فكل الحج تذكيرٌ بإبراهيم عليه السلام وأهل بيته ، وتنويهٌ بهم ، وتذكيرٌ بمآثرهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فمن طاف تذكَّر إبرهيم عليه السلام ؛ الذي كسَّر أصنام قومه ، ومن صلَّى عند المقام ، ونظر إلى الحجر ؛ الذي جعله الله آيةً ، فغاصت قدماه فيه ؛ وإذا سعى بين الصفا والمروة تذكَّر هاجر ، وثباتها ، وثقتها بربها ؛ وإذا شرب من زمزم تذكَّر إسماعيل عليه السلام الذي بثق له ماءها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت