فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 242

ولم يسلم من الإفساد أحد من ملوك العبيديين إلا من لم يقدر عليه، فعندما ذكر السيوطي بعض الفتن التي أصابت أمة الإسلام قال: «ومن جملة ذلك ابتداء الدولة العبيدية، وناهيك بهم إفسادا وكفرا، وقتلا للعلماء والصلحاء» (1) .

ومن أخطر وأقبح الأمور المنسوبة إليهم أنهم حرضوا النصارى على الدخول إلى بلاد الشام، قال السيوطي: «فقيل: إن صاحب مصر لما رأى قوة السّلجوقية واستيلاءهم على الشام كاتب الفرنج يدعوهم إلى المجيء إلى الشام ليملكوها» (2) .

هذا شيء من خبر باطنيي المغرب، أما أهل المشرق منهم فلم يكونوا أحسن من سابقيهم، حيث لقي المسلمون منهم كل سوء وبلاء، ومن جرائمهم المروّعة أنهم كمنوا سنة 552 لحجاج خراسان وكانوا خلقا عظيما فيهم الأئمة، والعلماء، والصالحون، فقتلوهم إلا يسيرا منهم، قال ابن الأثير:

«في هذه السنة سار حجاج خراسان، فلما رحلوا عن بسطام أغار عليهم جمع من الجند الخراسانية قد قصدوا طبرستان، فأخذوا من أمتعتهم، وقتلوا نفرا منهم، وسلم الباقون، وساروا عن موضعهم، فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيلية، فقاتلهم الحجاج قتالا عظيما، وصبروا صبرا عظيما، فقتل أميرهم، فانخذلوا، وألقوا بأيديهم واستسلموا، وطلبوا الأمان، وألقوا أسلحتهم مستأمنين، فأخذهم الإسماعيلية، وقتلوهم، ولم يبقوا منهم إلا شرذمة يسيرة، وقتل فيهم من الأئمة، والعلماء، والزهاد، والصلحاء جمع

«قلت: اتصاله بالدولة العبيدية كان مداراة لهم، وإلا فلو جمح عليهم لاستأصله الحاكم خليفة مصر ... وأظنه ولي وظيفة لهم، وقد كان من أئمة الأثر، نشأ في سنة واتباع قبل وجود دولة الرفض، واستمر هو على التمسك بالحديث، ولكنه دارى القوم، وداهنهم» .

(1) تاريخ الخلفاء 351.

(2) المصدر السابق 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت