فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 242

عشرة مدرسة، وأحرق خمس خزائن للكتب، ونهب سبع خزائن كتب» (1) .

ومن أعظم فتن هؤلاء المفسدين، فتنة الغزّ (2) الأتراك المسلمين، الذين قاموا سنة 548 بغارات واسعة على مدن وقرى خراسان، فنهبوها، ووضعوا السيف في أهلها، وقتلوا جماعة لا تحصى من القضاة والأئمة والعلماء، وسبوا النساء والذرية، وأحرقوا المكتبات العظيمة في مرو، ونيسابور، وطوس، وغيرها، وهدموا دور العلم، ولم يسلم من خراسان في هذه الفتنة إلا هراة ودهستان.

وكان من خبرهم في نيسابور أنهم لما دخلوا البلد اجتمع الناس في الجامع الكبير، وطلبوا الأمان، فدخل عليهم الغز وقتلوهم عن آخرهم، وفيهم عدد كبير من الأئمة.

ولم تقتصر غارات الغز على بلاد خراسان بل تقدموا غربا إلى الرّيّ، وأذربيجان، والجبال، والعراق، فنهبوا، وقتلوا، وسبوا، وارتكبوا كل كبير (3) .

ومن فتن المفسدين التي ضيعت جملة كبيرة من تراثنا المكتبي العظيم، ما حدث في البصرة سنة 483 عندما دخلها رجل ادعى أنه المهدي، وحارب أهل البصرة، وشجع عليهم أهل العبث والفساد فنهبوا المدينة، وأحرقوا أعظم مكتباتها قال ابن الجوزي: «ورد البصرة رجل كان ينظر في علوم النجوم، يقال له تليا، واستغوى جماعة، وادعى أنه الإمام المهدي، وأحرق البصرة، فأحرقت دار كتب عملت قبل عضد الدولة وهي أول دار كتب عملت في الإسلام» (4) .

(1) الكامل 9/ 74.

(2) كان الغز يسكنون بلاد تركستان فلما ملك الخطا بلادهم، أخرجوهم منها، فقصدوا خراسان، وكانوا خلقا كثيرا.

(3) ينظر تفصيل خبر الغزّ في الكامل 9/ 377 ـ 391 و 11/ 176 ـ 183؛ كما أشار السمعاني في مواطن كثيرة من كتاب التحبير إلى قتلهم للعلماء، وإفسادهم في البلاد، ينظر مقدمة تحقيق التحبير 1/ 61 ـ 62.

(4) المنتظم 9/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت