فهرس الكتاب
طبعة سقيمة
لرسالة الذهبي هذه
لقد عم البلاء في هذا الوقت بإخراج كتب العلم ونشرها في صور مشوّهة ومزيّفة، يعتريها التحريف والتبديل، ويشوبها الزّغل والدّخل، ولعل السبب في ذلك ينحصر في أمرين:
(1) التسرع والعجلة: وقد أحسن القائل:
قد يدرك المتأني جلّ مقصده ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل
(2) الجهل: ولله درّ القائل:
ما كل من نال المعالي ناهضا ... فيها ولا كل الرجال فحول
وقال آخر:
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق
وقال آخر:
ما تفعل الأعداء في جاهل ... ما يفعل الجاهل في نفسه
وأمر التصنيف والتأليف والتحقيق خطير، فهو أمانة يسأل الإنسان يوم القيامة عن حسن أدائها، كما أنه شهادة على صاحبه في الدنيا، فإن أحسن شكره الناس، وإن كثرت إساءته أغمضوا فيه، وقد قال الجاحظ: «من صنّف فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف» (1) .
(1) الإعجاز والإيجاز للثعالبي 114.