الديار الشامية ومن دولة الروم السّلجوقية، وضم تلك البلاد إلى حكم سلاطين مصر، ثم قتل المظفر قطز فتولى سدّة الملك بعده الملك الظاهر بيبرس أعظم سلاطين المماليك، وأول المماليك البحرية الذين علوا كرسي السلطنة، وقد قام الظاهر باسترداد بعض الحصون الشامية التي بقيت بيد الفرنجة كأنطاكية، والقليعات، وحلبا، وعرقة، وصفد، ويافا، وقيساريّة الشام، وأرسوف، وغيرها. وقد أخزى الله على يديه التتار والفرنجة، كما تمكن هذا السلطان من فتح بلاد النّوبة بأكملها.
وكان من أعمال بيبرس المحمودة أن نصب سنة 659 أحد العباسيين خليفة في مصر بعد أن زالت الخلافة في بغداد على يد التتار سنة 656، وانقطعت أكثر من ثلاث سنين، ثم توفي الظاهر رحمه الله تعالى سنة 676 بعد أن دام حكمه سبع عشرة سنة.
فتولى بعده ابنه بركة، ثم ابنه الآخر سلامش، ثم قام سيف الدين قلاوون بخلع الأخير، وتولى مكانه، وتلقب بالمنصور، وكان هذا السلطان كسلفه بيبرس من أعظم سلاطين المماليك، ففي عهده حقق المسلمون نصرا مؤزّرا على التتار بظاهر حمص، حيث أفنى المسلمون التتار المهاجمين؛ كما تمكن من فتح حصن المرقب من الفرنجة وهو من أمنع الحصون، وقد حقق الله على يديه أيضا فتح طرابلس الشام، وقتل من فيها من الفرنجة، وكان هؤلاء لعنهم الله قد استولوا عليها سنة 503، ولم تفتح إلا سنة 688 على يد قلاوون.
وفي السنة التالية لهذا النصر ـ أي سنة 689 ـ توفي قلاوون رحمة الله عليه فتولى بعده ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل.
وكان عهد الأشرف عهدا ميمونا، حيث قام هذا السلطان بفتح عكا، وقتل فيها ما لا يحصى من النصارى، وكان هؤلاء قد أخذوها من صلاح الدين الأيوبي سنة 587، وظلت تحت أيديهم إلى سنة 690 حيث فتحها الأشرف،