فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 242

ولما علم الفرنجة بهذا الفتح وهي الحصن الحصين، والدرع المنيع، دخل الرعب في قلوبهم، وعلموا أن لا قرار لهم في سواحل الشام ومدنه، ففروا على وجوههم من بيروت، وصيدا، وصور، وأنطرطوس، وغيرها، فعادت بلاد الشام كاملة إلى المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

كما قام الأشرف بفتح قلعة الروم، وفتك بمن فيها من الأرمن، ثم قتل رحمه الله تعالى.

وفي عهد خليفة الأشرف وهو أخوه الملك الناصر بن قلاوون هجم التتار بجموع حاشدة على بلاد الشام، واستولوا على دمشق، وكانت بينهم وبين السلطان وجيشه حروب ضارية كان النصر فيها دولا، لكن الخاتمة الخيرة كانت للمسلمين حيث قتلوا من التتار الجموع التي تفوق الحصر.

ومن محاسن عهد الناصر فتح جزيرة أرواد، وقتل وأسر جميع أهلها من الفرنجة، وكذلك فتح ملطية وقتل من بها من النصارى، ثم توفي الملك الناصر، وكان قد عزل مرتين عن الملك ثم أعيد إليه، وقد خطب له ببغداد، والعراق، وديار بكر، والموصل، والروم إلى جانب بلاده.

وكان الناصر قد تابع ما ابتدأه أسلافه، بيبرس، وقلاوون، والأشرف خليل من غزو بلاد النّوبة، وتعيين حكامها من قبله، حتى أصبحت حاكميتها مسلمة.

ثم ضعفت الدولة المملوكية البحرية، وزالت على يد الدولة المملوكية البرجية سنة 784، وكان للبحرية فضل عظيم في دحر التتار، وقتل مئات الآلاف منهم، وفي القضاء على جميع ما تبقى من سلطان للنصارى في بلاد الشام، وفي الوقوف في وجه الحملات الصليبية على الشّمال المصري، وقتلهم لكثير من جند تلك الحملات.

* الدولة المملوكية البرجية الجركسية: لما رأى السلطان المنصور قلاوون ازدياد نفوذ المماليك الأتراك، وكثرة شغبهم، أراد أن يقوي أمره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت