ويستعين بأمراء يوالونه دون غيره، فأكثر من شراء المماليك الجراكسة الذين يقطنون في المناطق الواقعة على بحر نيطش (البحر الأسود) من شرقيّه.
وأسكنهم أبراج القلعة في القاهرة ـ فلذا سموا بالبرجية.
ومن ثم قوي نفوذ هؤلاء المماليك، حتى استطاعوا سنة 784 أن يخلعوا آخر سلاطين البحرية السلطان الصالح أمير حاج بن شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون، ويولوا مكانه الظاهر سيف الدين برقوق الجركسي، وبتوليته بدأت دولة المماليك البرجية الجركسية.
وقد تم في عهد أحد سلاطين هذه الدولة وهو السلطان الأشرف برسباي فتح جزيرة قبرص.
وكانت هذه الدولة تعيش في دوامة من الثورات الداخلية، مما استنزف كثيرا من قوتها، ثم زالت في مستهل سنة 923 على يد السلطان سليم العثماني، وأصبحت مصر والشام تابعة لحاضرة العثمانيين (إستنبول) .
* الدولة العثمانية: أسسها بنو عثمان، وهم ينحدرون من أصل عربي كما يرى بعض العلماء، فقد قام جدهم الأول عثمان بالهجرة من موطنه في الحجاز إلى بلاد الروم السّلجوقية، فعظم شأنه عند حكامها، وتقدم في المناصب، حتى استطاع بعد ذلك أن يضع البذور الأولى للدولة العظيمة الواسعة التي استوت على سوقها في عهد أولاده وأحفاده.
وكان أحد ملوك هذه الدولة ـ وهو السلطان سليم بن بايزيد بن محمد بن مراد خان بن بايزيد ـ وهو الذي أسره تيمور لنك كما سيأتي ـ بن أورخان بن أردن بن عثمان الثاني ـ قد تطلع إلى توسعة رقعة دولته على حساب الصفويين الرافضة ملوك العراقين وغيرهما الذين لا يؤمن جانبهم، فتمكن في سنة 921 من هزيمة إسماعيل الصفوي، وأباد معظم جنده، وتملك غالب بلاده.