فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 242

ثم عزم على الاستيلاء على بلاد المماليك في الشام ومصر، زاعما أن السلطان الملك الأشرف قانصوه الغّوري المملوكي كان يمالئ الصفويين عليه، ويؤوي الخارجين من أمراء العثمانيين، فتقدم نحو بلاد الشام سنة 922، وكان المصاف العظيم بينه وبين السلطان الغوري في مرج دابق، فقد جرت بين الفريقين وقعة شديدة هزم على أثرها المماليك، وقتل من الفريقين ما لا يوصف كثرة، وكان من بين القتلى السلطان الغوري رحمه الله ثم سلّم أمراء الشام بلادهم للسلطان سليم فملك تلك الديار دون ممانعة.

ثم تقدم العثمانيون نحو مصر، وكان اللقاء بينهم وبين المماليك وعلى رأسهم سلطانهم الجديد الأشرف طومان باي عند الريدانية في آخر سنة 922، فهزم المماليك في هذه الوقعة، ودخل العثمانيون مصر، ووضعوا السيف في الجراكسة حتى أهلكوا منهم العدد الكثير، هذا ولم يسلم المصريون من إيذائهم ونهبهم وفسادهم وظلمهم الشديد، ثم قبض السلطان سليم على طومان باي وقتله شنقا.

ولما صفت الديار المصرية للسلطان العثماني، عين نائبا له عليها، وتوجه إلى حاضرة ملكه إستنبول بعد أن وضع يده على جميع أموال وذخائر المماليك التي تفوق الحصر، بل نقل إلى بلاده كثيرا من علماء وقضاة وأمراء وفقهاء مصر، وكذلك بعض أرباب الوظائف، والمهن، والحرف، كما انه نقل المكتبات النفيسة في مصر، واقتلع كثيرا من رخام وأعمدة القصور والمدارس والمجالس في القلعة وسيرها إلى إستنبول، ولم يقنع بهذا كله حتى أمر الخليفة العباسي بالإقامة في الديار الرومية. ثم توفي السلطان سليم سنة 926. فتولى بعده ابنه السلطان سليمان فأظهر العدل في الرعية، وعفا عن كثير من أسرى المصريين، وعن الذين أجبرهم والده على المسير إلى مصر، وأعاد للمماليك الجراكسة حريتهم واعتبارهم بعد أن ظلموا ظلما شديدا، وأوذوا إيذاءا أليما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت