فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 242

ذكر خبر التتار

لا بد قبل الخوض في شرح الحالة العلمية في العصور المتعاقبة من ذكر أمر التتار الذين زالت بهم حضارة الشرق الإسلامية، وعدمت بعد أن بلغت أوج مجدها وعزها.

فالتتار هم عالم كثير من التّرك، كانوا يقطنون في المناطق الواقعة شمالي صحراء جوبي في منغوليا، وفي مناطق من سيبيريا، وكانوا قبائل متناحرة، لا تخضع لقانون، ولا تلتزم بنظام، ولا تمتثل لخلق، وكانوا يعبدون الكواكب، ويسجدون للشمس.

فأراد أحد ملوكهم وهو «جنكيز خان» أن يجمع شمل تلك القبائل، ويوحد بينها، ويخضعها كلها لسلطانه، فمكث عشرات السنين يعمل على تحقيق هذا الغرض، ولم يصف له إلا بعد حروب ضارية، ووقعات متتالية؛ ثم قام بوضع قانون اجتماعي سارت على نهجه أمم التتار؛ وبعد أن استتب له الأمر، ودانت لسلطانه معظم القبائل، رغب في توسعة رقعة مملكته على حساب الآخرين، فاستولى على معظم بلاد الصين، ثم أكمل ولده وخليفته من بعده «أجتاي» السيطرة على تلك البلاد.

وكان يفصل بين مملكة «جنكيز خان» وبلاد الإسلام في خراسان، وما وراء النهر، بلاد تركستان التي يحكمها قبائل من التّرك الكفرة تسمى بالخطا، وهم عالم كثير، كانوا يكثرون من الإغارة على بلاد الإسلام، حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت