فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 242

دانت لهم ملوك ما وراء النهر، وبعض بلاد خراسان، إلى أن استطاع علاء الدين محمد خوارزم شاه صاحب الدولة الخوارزمية استئصال تلك الأمة الباغية، وعمل على ضم بلادهم إليه.

وكان جنكيز خان لعنه الله ـ بعد أن ثبّت أمر ملكه في الداخل، وقضى على مناوئيه من التتار، وأخضع معظم بلاد الصين ـ يرغب في التوجه غربا نحو بلاد الإسلام ليضمها إلى مملكته. وعجل بتحقيق هذه الرغبة، قيام علاء الدين خوارزم شاه بقتل جماعة من تجار التتار، وغزوه لبلادهم، فسار جنكيز خان بجموعه إلى بلاد تركستان، فأباد فيها أقوام التتار التي لا تخضع له، ثم عبر نهر سيحون إلى بلاد الإسلام، وعندها كانت الطامة الكبرى، والمصيبة العظمى على المسلمين، فقد فعل هذا الملك الملعون، وخلفاؤه من بعده، في ديار الإسلام من القتل، والنهب، والفساد، والتخريب ما لم يسمع بمثله في قديم الأيام، ولا ما تعاقب من الأزمان.

فلما عبر جنكيز خان نهر سيحون، توجه في أواخر 616 إلى بخارى، فحاصرها حصارا محكما، وقاتلها قتالا شديدا، حتى تمكن من دخولها، ثم قتل جميع من كان بقلعتها، وأمر جنده بنهب البلد، وتخريبه، حتى جعلوه هباء منثورا، فأحرقوا مساجده، ومدارسه، ومكتباته، وقتلوا معظم الرجال، وسبوا النساء والذرية، وفعلوا من الفحش ما لا يوصف. واستصحبوا معهم من بقي من رجال بخارى ليكونوا عونا لهم على أخذ سمرقند ـ وكانت هذه عادة التتار، إذا غصبوا بلدة، أمروا أهلها بمساعدتهم على دخول قلعتها، أو دخول بلد آخر ـ وقد وصلوا إلى هذه المدينة العريقة المنيعة في المحرم من سنة 617 ودارت رحى الحرب بينهم وبين أهل سمرقند، وجندها الذين يعدون بمئات الآلاف، وبعد معارك شديدة يشيب من هولها الولدان استطاع التتار أن يدخلوا المدينة، فأفنوا رجالها، وسبوا النساء والذرية، ونهبوا الأموال، وأحرقوا المساجد والمدارس والمكتبات، ولم ينج من أهل هذا البلد إلا النفر اليسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت