فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 242

كما قام التتار باقتراف العظائم بالنساء أمام ذويهن، ولم ينج أحد من القتل والأسر إلا الأطفال الذين لم يبلغوا الخامسة من أعمارهم الذين هلك معظمهم جوعا، بل يذكر بعض المؤرخين أنه جمع لتيمور لنك أطفال دمشق الذين هم دون الخامسة وكانوا نحو عشرة آلاف طفل فأمر جنده أن يسوقوا الخيل عليهم، حتى ماتوا أجمعين.

وقد أخرج التتار الأسرى من الرجال والنساء والأولاد من دمشق، وأضرموا النار في المنازل والمساجد والمدارس والمتاجر والأسواق، حتى أصبحت دمشق بلاقعا كأن لم تغن بالأمس.

ثم خرج تيمور لنك نحو حلب، فوصلها وأهلك من كان قد عاد إليها، ثم زحف إلى بغداد فوضع السيف في أهلها حتى بلغ عدد قتلاها في ذلك اليوم نحو مئة ألف إنسان. ثم عطف إلى بلاد الروم، وكان المصاف بينه وبين صاحبها بايزيد بن عثمان ـ وذلك في سنة 804 ـ فاستطاع تيمور لنك بمكره أن يشتت جند ملك بلاد الروم، حتى انضم الكثير منهم إلى فئته الباغية، ثم نشبت الحرب بينه، وبين ما تبقى من جند بايزيد الذي قتل معظمهم ظمأ، فهزموا، وأسر بايزيد، وظل في الأسر حتى مات رحمه الله.

وبعد أن تم للتتار القضاء على جند بلاد الروم راحوا يعيثون فيها الفساد، فقتلوا، وسبوا، ونهبوا، وخربوا كما هي عادتهم.

ثم توجه تيمور لنك نحو بلاد الصين يريد الاستيلاء عليها، فهلك إلى غير رحمة الله سنة 807 قبل الوصول إليها، فتولى بعده حفيده.

وبذا ينتهي المدخل التاريخي الذي جعلته مقدمة لموضوع أسباب قوة الحركة العلمية وضعفها في بلاد الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت