فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 242

أسباب قوة الحركة العلمية وضعفها

في بلاد الإسلام

لقد بعث الإسلام في أرجاء الأرض نهضة علمية فريدة وعظيمة، بدّد نورها ظلام الجهل، وعمّ ضياؤها الحزن والسهل، فأنس الناس بحسن رونقها، واستعذبوا طيب حلاوتها، وقرّت عيونهم ببهاء نضرتها، فلم يمض عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعصر الراشدين المهديين من بعده، حتى انتشر العلم في جميع ديار المسلمين، فأولاه الناس عظيم عنايتهم، وتوجهوا إليه بكليتهم، فعشقته النفوس، وشغفت بحبه القلوب، وشنفت لسماعه الآذان، وودّ كل ذي علم أن ينال منه القسط الأوفى، والقدح المعلّى، ولكن هيهات أن يحاط بجملته، لأنه غائر الأعماق، واسع الآفاق، فهو بحر تنقطع الآجال دون بلوغ ساحله، وفضاء تقصر الأبصار عن درك آخره، هذا فيما مكننا الله من علمه، فكيف بما وراء ذلك! وصدق ربنا حيث يقول: (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (1) .

ويمكنني أن أشرع في معالجة هذا الموضوع «أسباب قوة الحركة العلمية وضعفها في بلاد الإسلام» من خلال تقسيمه إلى فقرتين رئيستين تبرزان في عنوانه، ألا وهما:

(1) أسباب قوة الحركة العلمية في بلاد الإسلام.

(2) أسباب ضعفها.

(1) الإسراء 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت