فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 242

بخلافة المتوكل فأبطل هذا الأمر، وأعاد الأمة إلى سبيل الخير والرشاد، ونصر العلوم النقلية، فشكره الناس على فعلته الحميدة هذه.

ولما ضعفت الدولة العباسية، ووهنت قواها، واستقلت ولاياتها، اختلط الأمر، فدولة تراها تميل إلى العلوم النقلية، ودولة تراها تجنح إلى العلوم العقلية البحتة، ومنهم من يتوسط بين الأمرين. ومجمل القول في ذلك أن الدولة الإسلامية التي كان يحكمها أهل السنّة تنتشر فيها العلوم النقلية، وخاصة علم الحديث، أما الدول التي حكمها الرافضة، وأهل البدع فتراها منغمسة في علوم الأوائل، ومحاربة لبعض العلوم الإسلامية، وأصدق مثال على هذا دولة بني بويه في المشرق، وبغداد، والدولة العبيدية في المغرب، ومصر.

وأعود الآن إلى أصل الموضوع، وأتناوله فقرة فقرة:

أولا ـ فشو العلم في الحكام، وعنايتهم به: فقد كان الراشدون رضوان الله تعالى عليهم أهل علم وفقه، وكان كثير من الخلفاء بعدهم على شاكلتهم، كمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأبي جعفر المنصور، والمهدي بن المنصور، وهارون الرشيد بن المهدي، والمأمون بن الرشيد، والواثق بالله بن المعتصم.

كما برز في العصر الثاني للدولة العباسية خلفاء علماء كالقادر بالله بن المقتدر، والمستظهر بالله بن المقتدي بالله، والمسترشد بالله بن المستظهر بالله، والراشد بالله بن المسترشد بالله، والمقتفي لأمر الله بن المستظهر بالله، والناصر لدين الله بن المستضيء بأمر الله.

بل كان من خلفاء العباسيين بمصر من له اشتغال بالعلم، ومشاركة للعلماء كالمستكفي بالله بن الحاكم بأمر الله، والمعتضد بالله بن المتوكل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت