فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 242

الله، والمتوكل على الله بن يعقوب بن المتوكل على الله (1) .

وقبل الانتقال إلى بيان فشو العلم وشيوعه في باقي الملوك، والخلفاء، والحكام في ديار الإسلام أجدني مضطرا لإظهار وبيان اهتمام الخلفاء الأمويين، والعباسيين بعلم الحديث خاصة، لأنه هو لب هذه المقدمة، وأساسها، وسأفعل مثل ذلك إن شاء الله تعالى في كل دولة يتيسر لي معلومات عن اهتمام أصحابها بعلم الحديث.

فالأمويون برز فيهم علماء كبار في الحديث، وهم معاوية بن أبي سفيان ـ وناهيك به ـ وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ولا حاجة لتفصيل أمرهم في ذلك لأنهم عاشوا في عهد كان هذا العلم فيه رأس العلوم.

وأما العباسيون فقد اهتم كثير من خلفائهم بعلم الحديث، وأولوه عظيم عنايتهم: فأبو جعفر المنصور كان طلّابة للعلم، والحديث قبل الخلافة، قال الصولي: «كان المنصور أعلم الناس بالحديث، والأنساب، مشهورا بطلبه» (2) ، وقال ابن كثير: «كان المنصور في شبيبته يطلب العلم من مظانه، والحديث، والفقه، فنال جانبا جيدا، وطرفا صالحا، وقد قيل له يوما: يا أمير المؤمنين هل بقي شيء من اللذات لم تنله؟ قال: شيء واحد، قالوا: وما هو؟ قال: قول المحدث للشيخ: من ذكرت (3) رحمك الله؟ فاجتمع وزراؤه وكتابه، وجلسوا حوله وقالوا: ليمل علينا أمير المؤمنين شيئا من الحديث، فقال: لستم بهم، إنما هم الدّنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم،

(1) من رام تفصيل ذلك فلينظر تاريخ الخلفاء للسيوطي.

(2) تاريخ الخلفاء 179.

(3) كان من عادة أئمة الحديث إذا جلسوا للإملاء أن يستفتح المستملي المجلس بالبسملة والحمدلة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقبل على المحدث ويقول: من ذكرت رحمك الله، أو نحوه فيبدأ الشيخ بالإملاء. انظر علوم الحديث لابن الصلاح 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت