فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 242

بغداد، استجاز له الحافظ ابن النجار من جماعة من مشايخ خراسان، وحدث عنه جماعة، وخرج له الدمياطي أربعين حديثا.

كما اهتم بعض الخلفاء العباسيين في مصر بعلم الحديث: فالحاكم بأمر الله بن المستكفي بالله بن الحاكم بأمر الله سمع الحديث، وأسمعه.

والمعتضد بالله بن المستكفي بالله بن الحاكم بأمر الله لما قدم إلى دمشق جلس في المدرسة الدماغية، فقرأ الحافظ ابن كثير بين يديه جزءا فيه ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي في مسنده.

وأتحول الآن إلى الحديث عن عناية ملوك وخلفاء الأمويين في الأندلس بالعلم، فأقول: إن عددا من هؤلاء الملوك والخلفاء كانوا أهل علم وأدب، يؤثرون العلوم النقلية، والمساعدة لها، ولم يخرجوا عن ذلك إلا في بعض الأزمنة الضيقة.

فأول ملوكهم وهو عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام كان عالما جليلا، بل هو أول من نهض بالحركة العلمية في الأندلس، لأن من قبله من الولاة كانوا مشتغلين بأمور الحرب والفتوح.

وكان ابنه هشام له اشتغال بالعلوم الشرعية والأدبية، وفي عهده ذاع مذهب مالك في الأندلس بعد أن كانوا على مذهب الأوزاعي.

كما أن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام كان عالما بعلوم الشريعة والفلسفة، وهو أول من أدخل كتب الحكماء إلى تلك الديار، وهذا من المآخذ العظام عليه.

وكان عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم من علماء ملوك الأندلس الأمويين، متفننا في ضروب العلوم الشرعية، والمساعدة لها.

وإن الخليفة الناصر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت