فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 242

عبد الرحمن ـ وهو أول من تسمى بالخلافة في الأندلس ـ كان بارعا في بعض العلوم الشرعية والأدبية.

كما أن ابنه الخليفة الحكم المستنصر كان عالما، محبا للقراءة، شغفا بالمطالعة، وامتازت مكتبته العظيمة بتعليقاته الحافلة على كثير من كتبها، وكان له ميل إلى أهل الحديث، استدعى كثيرا منهم من الآفاق، وجالسهم، وذاكرهم.

ولم يكن ملوك وخلفاء بني أمية في الأندلس أقل عناية بالحديث من خلفاء بني العباس، فقد كان هشام بن عبد الرحمن ثاني ملوك الأندلس يؤثر مجالس الحديث، وكان الإمام مالك يعجب بسيرته، ويشيد بخلاله، وكذلك فإن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام سمع الحديث، وأسمعه للطلبة، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم كان ولعا بحضور مجالس المحدثين، والخليفة الناصر سمع الحديث ودرسه، كما أن الخليفة الحكم المستنصر ابن الخليفة الناصر سمع الحديث كثيرا، وعين لولده الخليفة هشام المؤيد كبير المحدثين بقرطبة ليسمعه الحديث.

أما باقي ملوك وسلاطين الدول الإسلامية في الشرق والغرب، فأتناول الحديث عن اهتمامهم بالعلم، وسماعه، وطلبه من خلال تقسيم دولهم إلى ثلاثة أقسام: دول المشرق، ودول الشام ومصر، ودول المغرب، وبذا يسهل الحديث عنهم.

(1) دول المشرق:

عني بعض ملوك هذه الدول بالعلم، فنالوا منه نصيبا يختلف باختلاف رغباتهم.

فالسلطان العظيم محمود بن سبكتكين صاحب الدولة الغزنوية، وفاتح بلاد الهند، كان عالما، كلفا بدراسة العلوم الشرعية، وخاصة الحديث، وقد صنّفت له كتب كثيرة في فنون العلم، وقصده العلماء من أصقاع البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت