فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 242

* الدولة الأيوبية: لم يعتن ملوك دولة من دول مصر والشام بالعلم كاعتناء الأيوبيين به، وحرصهم على التزوّد منه، ومن محاسنهم أنهم ابتعدوا عن علوم الأوائل، وآثروا علوم الشرائع، وخاصة الآثار، إلا أن أحد ملوكهم وهو الناصر داود بن المعظم ملك دمشق اهتم بعلم الفلاسفة، وشجعه، وناصره، لكن سرعان ما أزيل ذلك بعد عزله عن دمشق.

فأول ملوك هذه الدولة وهو السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب كان حريصا على طلب العلم، فقد رحل في (1) زمن ملكه ومعه إخوانه، وامراؤه إلى الإسكندرية، فسمعوا الحديث من الحافظ السّلفي وغيره، وكان رحمه الله ملما ببعض العلوم كالحديث، والفقه، والأنساب، والتواريخ، وقد قرئ عليه الحديث في ساعات الوغى، ولم ينقل عن غيره مثل ذلك، وآثر سماع الحديث بالأسانيد، وأسمعه بها، قال ابن شدّاد: «كان رحمه الله شديد الرغبة في سماع الحديث، ومتى سمع عن شيخ ذي رواية عالية، وسماع كثير، فإن كان ممن يحضر عنده استحضره، وسمع عليه، فأسمع من يحضره في ذلك المكان من أولاده، ومماليكه المختصين به، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالا له، وإن كان ذلك الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين، ويتجافى عن الحضور في مجالسهم، سعى إليه، وسمع عليه، تردد إلى الحافظ الأصفهاني ـ (أي السّلفي) ـ بالإسكندرية حرسها الله تعالى وروى عنه أحاديث كثيرة» (2) .

وقال أيضا: «لقد قرئ عليه جزء من الحديث بين الصفين، وذلك أني قلت له: قد سمع الحديث في جميع المواطن الشريفة، ولم ينقل أنه سمع بين الصفين، فإن رأى المولى أن يؤثر عنه ذلك كان حسنا، فأذن في ذلك، فأحضر جزءا، وهناك أحضر من له به سماع فقرئ عليه ونحن على ظهور

(1) ينظر قول القاضي الفاضل الذي سبق ذكره في ص 56.

(2) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت