فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 242

الدواب بين الصفين، نمشي تارة، ونقف أخرى» (1) .

وقال أيضا: «لقد مر بنا رجل جمع بين العلم والتصوف، وأنه يؤثر زيارة السلطان، فعرّفت السلطان رحمة الله عليه تلك الليلة وصول هذا الرجل، فاستحضره، وروى عنه حديثا» (2) .

وقال أيضا إنه كان: «حافظا لأنساب العرب ووقائعهم، عارفا بسيرهم وأحوالهم، حافظا لأنساب خيلهم، عالما بعجائب الدنيا، ونوادرها، بحيث كان يستفيد محاضره منه ما لا يسمع من غيره» (3) .

وكذلك كان كثير من خلفاء صلاح الدين أهل علم، ودراية، ورواية، وفقه:

فالملك المعظم عيسى ابن الملك العادل محمد ملك دمشق والشام ـ وهو ابن أخي صلاح الدين ـ حفظ القرآن، وبرع في الفقه على مذهب أبي حنيفة، ودرس العربية، والحديث، وغيرهما من العلوم، وصنف التصانيف المفيدة، منها السهم المصيب في الرد على الخطيب ـ ذب فيه عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه ـ وشرح الجامع الكبير في الفقه بمعاونة غيره؛ وسمع مسند الإمام أحمد، وأمر بترتيبه، وكان يبحث، ويناظر، ويفتي.

والملك الكامل محمد ابن الملك العادل محمد ملك مصر والشام وغيرهما ـ وهو أخو المعظم ـ كان عالما بالحديث، يحرص على حفظه ونقله، وقد شغف بسماعه، وله تعليقات حسنة على صحيح مسلم، وخرّج له الشيخ أبو القاسم بن الصّفراوي أربعين حديثا سمعها منه جماعة، وكان يناظر العلماء، ويكثر من مجالستهم.

(1) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية 20.

(2) المصدر السابق 31 ـ 32.

(3) المصدر السابق 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت