فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 242

بمجالسة العلماء وخاصة أهل الحديث منهم، وكانت مجالسه تفتتح بالتلاوة، ثم بقراءة بعض الأحاديث، ثم بدعائه، وقد صنف كتابا في العبادات.

دولة بني زيري في إفريقيّة: وإفريقيّة من أقاليم المغرب، وقد كان بنو زيري في بادئ أمرهم ولاة من قبل العبيديين على إفريقيّة إلى أن خلع أحد ملوكهم وهو المعز بن باديس بن المنصور طاعة هؤلاء الزنادقة، وأظهر الدعوة للعباسيين، وأدخل إلى إفريقيّة مذهب مالك رضي الله عنه في الفروع، ومذهب أهل السنّة في الأصول بعد أن كانت تلك الناحية تغلي بالتشيع والرفض فقها واعتقادا، كما قام بمحاربة الشيعة أتباع العبيديين، ووضع السيف فيهم حتى استأصلهم، وقد سار على منواله ابنه تميم، لكن يحيى بن تميم عاد إلى طاعة العبيديين.

وقد كان تميم بن المعز عالما من فحول الشعراء. وكان ابنه يحيى عالما باللغة، والعربية، والأدب، والأخبار، وأيام الناس، والطب، يجيد نظم الشعر، ويكثر من مطالعة كتب السير والأخبار.

هذا وقد اقتصرت في كلامي السابق على بيان اهتمام الخلفاء، والملوك، والسلاطين بالعلم والتعلم، دون غيرهم من الحكام كالوزراء، وكبار الأمراء، لأنهم هم الأصل وغيرهم تبع، ولما كان كثير من الوزراء، والكبراء، ممن برع في العلم، ونال منه نصيبا كبيرا، أحببت أن أذكر جانبا من أخبارهم حتى لا يستدرك عليّ فيها:

ففي الدولة العباسية ظهر وزراء علماء، ذوو معرفة ودراية، ففي العهد الأول كالبرامكة، ويحيى بن أكثم وهو القائل: «وليت القضاء، وقضاء القضاة، والوزارة، وكذا وكذا، ما سررت بشيء كسروري بقول المستملي:

من ذكرت رضي الله عنك» (1) . وفي العهد الثاني كوزير المقتفي لأمر الله

(1) شرف أصحاب الحديث 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت