فهرس الكتاب
بالبصرة، ومدرسة بجزيرة ابن عمر، ومدرسة بالموصل، ومدرسة بآمل طبرستان (1) ، ووقف عليها أوقافا عظيمة، ومكتبات قيمة. وبذا يعتبر نظام الملك أكثر الوزراء عناية بالعلم ونشره، وقد قال فيه ابن الأثير: «وأما صدقاته ووقوفه فلا حد لها، ومدارسه في العالم مشهورة، لم يخل بلد من شيء منها حتى جزيرة ابن عمر التي هي في زاوية من الأرض لا يؤبه لها، بنى فيها مدرسة كبيرة حسنة» (2) .
وثمة وزير آخر يلقب بنظام الملك واسمه مسعود بن علي وهو وزير الدولة الخوارزمية، بنى المدرسة النظامية للشافعية بخوارزم، وكانت مدرسة عظيمة، جعل فيها دار كتب حافلة.
وقد أنشأ علي بن أحمد السّميري وزير السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه السّلجوقي مدرسة بأصبهان، وجعل فيها خزانة كتب نفيسة.
كما بنى وزير صاحب الموصل الملك سيف الدين غازي بن عماد الدين مدرسة للشافعية بالموصل، ومدرستين بنصيبين، وأوقف أوقافا كثيرة.
وأنشأ وزير التتار نصير الدين محمد بن محمد الطّوسي المنجّم مكتبة عظيمة في مراغة عاصمة تتار الشرق بأمر من سيده هولاكو، وذلك في المرصد الذي بناه في تلك الناحية، وقد حوت هذه المكتبة مجموعات كبيرة من الكتب، وخاصة في الرياضة، والفلك، والطب، وسائر العلوم العقلية، وقد قدرت أعدادها بأكثر من 400000 مجلد، نهب أكثرها من بغداد، والشام، والجزيرة بعد وقعة هولاكو.
وقد أشار الذهبي إلى عظمة هذه المكتبة فقال: «عملت أنا تاريخ
(1) ذكر المدارس النظامية هذه الدكتور ناجي معروف في كتابه علماء النظاميات ص 12، وقد فاته ذكر نظامية طوس فقط ـ وقد ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء 19/ 94 ـ ويبدو أن نظام الملك رحمه الله تعالى قد بنى مدارس كثيرة في أماكن أخرى، والله أعلم.
(2) التاريخ الباهر 9.