ثانيًا: أنَّ حديث النَّهي عن الوصل ، وما في معناه لم يرد من حديثٍ ابن مسعود وحده ؛ بل قد ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في باب وصل الشَّعر من صحيح البخاري رقم 5933 عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الواصلة ، والمستوصلة ، والواشمة ، والمستوشمة ) ).
وفيه حديث عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ جارية من الأنصار تزوجت ، وأنَّها مرضت فتمعَّط شعرها ، فأرادوا أن يوصلوها ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لعن الله الواصلة ، والمستوصلة ) )أخرجه البخاري في الباب المذكور برقم 5934 .
وحديث عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في نفس الباب رقم 5935 وفيه: (( فسبَّ رسول الله صلى لله عليه وسلم الواصلة ، والمستوصلة ) )وفيه حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنَّ رسول الله قال: (( لعن الله الواصلة ، والمستوصلة ، والواشمة ، والمستوشمة ) )وقال نافع: الوشم في اللِّثة ، أخرجه البخاري في نفس الباب برقم 5937 والمقصود باللثة اللحم الذي فيه الأسنان .
وحديث عن معاوية في نفس الباب برقم 5938 من طريق سعيد بن المسيب: (( قال قدم معاوية رضي الله عنه المدينة في آخر قدْمة قدِمَها ، فخطبنا ، فأخرج كُبَّة من شعرٍ قال: ما كنت أرى أنَّ أحدًا يفعل هذا غير اليهود ، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه الزُّور يعني الواصلة في الشعر ) ).
وفي باب المتنمصات حديث ابن مسعود من طريق علقمة ؛ قال: (( لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، فقالت: أمُّ يعقوب ما هذا ؟ قال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كتاب الله ؛ قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين ، فما وجدته ، فقال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .