فهرس الكتاب
من خصال أهل الجاهلية التي درج عليها جميعُهم من الأول إلى الآخر واقتداء الآخرُ بالأول فيها كونهم إذا غُلِبوا بالحجة فزعوا إلى الشكوى للملوك إذا علموا أن الملوك في أيديهم وسينصرونهم كما قالوا ( أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) ( الأعراف: 127)
فجعلوا الإفساد حاصلٌ من نبي الله موسى عليه السلام وهكذا أهل الضلال في كل زمان ومكان هذه صفتهم حيث يرمون خصمهم بالإفساد مع أنهم هم الذين جاءوا بالإفساد وموسى يأمر بعبادة الله وحده ويدعوهم إلى الحق الذي أمر الله به، وفرعون يأمرهم بعبادته، ولهذا قالوا: ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) ( الأعراف: 127)
( الثالثة والستون ) : رميهم إياهم بالفساد في الأرض كما في الآية.
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ
هكذا أصحاب البدع يرمون الخصم بما هم فيه من الفساد او التفريق او ما أشبه ذلك من الأمور التي يرمون بها أهل الحق فجعلوا دعوة موسى فسادا ودعوتهم إلى تأليه فرعون صوابا وحقا وهم الكاذبون الضلّال وفي قصة عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - حين اسلم وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أي رجل عبد الله بن سلام فيكم) قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام) قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا وتنقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله. [1] فهكذا أهل الباطل دائما في كل زمان ومكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - رواه البخاري من حديث انس رضي الله عنه برقم 3938