فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 174""""""
علي بن محمد بن عقيل البالسي ، نو رالدين ابن الشيخ نجم الدين ، كان فاضلا عارفا بالفقه كثير العبادة والتأله ساذجا من أمور الدنيا ، درس بالطيبرسية وغيرها ، ولما نشأ ابنه الشيخ نجم الدين وتقدم في خدم الأمراء كان لا يأكل من بيت ابنه شيئا تورعا ، مات في ربيع الآخر .
علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني ، ولد في حدود العشرين وسبعمائة ، وسمع من أبي الفتح بن سيد الناس وغيره ، واشتغل بالفقه والعربية ، ومهر في الآداب ، وقال الشعر فأجاد ، ووقع في الحكم ، وناب قليلا عن ابن عقيل ثم ترك لجفاءنا له من ابن جماعة لما عاد بعد صرف ابن عقيل من أجل تحققه بصحبة ابن عقيل وأقبل على شأنه ، وأكثر الحج والمجاورة ، وله عدة دواوين ، منها ديوان الحرم مدائح نبوية ومكية في مجلدة ، وكان موصوفا بالعقل والمعرفة والديانة والأمانة ومكارم الأخلاق ومحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم ، ومن محفوظاته الحاوي ، وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة ، وكان ابن عقيل يحبه ويعظمه ، ورأيت خطه له بالثناء البالغ ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نباتة أخيرا أنزله عنده ببيت من أملاكه في جواره وطارحه ومدحه بما هو مشهور في ديوانه ، ثم انحرف عليه وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أصحابه في سرعة تقلبه عفا الله تعالى عنه . وهو القائل ومن خطه نقلته:
يا رب أعضاء السجود عتقتها
من عبدك الجاني وأنت الواقي
والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى
فامنن على الفاني بعتق الباقي