""""""صفحة رقم 201""""""
القاضي كريم الدين ابن عبد العزيز يقول: كنت في جنازة فتوجهت للمقبرة فوافقت ابن العديم ففتحت له انتهاك حرمة الأوقاف بكثرة الاستبدال ، فقال لي: إن عشت أنا والقاضي مجد الدين - وأشار إلى الحنبلي - لا يبقى في بلدكم وقف ، والعجب أن رؤساء العصر كانوا ينكرون أفعال جمال الدين في الباطن رعاية له وفرقا منه ، فما هو إلا أن قتل فتوارد الجميع على أتباعه فيما سن من ذلك حتى لم يسلم من ذلك أحد منهم ، ولم يزل الأمر يتزايد بعد ذلك ، ثم لم يزل جمال الدين يترقى ويحصل الأموال ويداري بالكثير منها ويمتن على الناصر بكثير من الأموال التي ينفقها عليه إلى أن كاد يغلب على الأمر ، وفي الآخر صار يشتري بني آدم الأحرار من السلطان ، فكل من تغير عليه استأذن السلطان في إهلاكه واشتراه منه بمال معين يعجل حمله إلى الناصر ويتسلم ذلك الرجل فيهلكه ، فهلك على يده خلق كثير جدا ، وأكثرهم في التحقيق من أهل الإفساد .
وفي الجملة كان قد نفذ حكمه في الإقليمين مصر والشام ، ولم يفته من المملكة سوى اسم السلطنة مع أنه كان ربما مدح باسم الملك ولا يغير ذلك ولا ينكره ، وتقدم أنه قتل في جمادى الآخرة ، ولقد رأيت له بعد قتله مناما صالحا حاصله أني ذكرت وأنا في النوم ما كان فيه وما صار إليه وما ارتكب من الموبقات ، فقال لي قائل: إن السيف محاء للخطايا ، فلما استيقظت اتفق أني نظرت هذا اللفظ بعينه في صحيح ابن حبان في أثناء حديث ، فرجوت له بذلك الخير ، ولعمري لقد