""""""صفحة رقم 152""""""
وأعقب ذلك الغلاء والوباء بمدينة فاس والغرب كله ، فولى السعيد على فاس رجلا سامهم سوء العذاب ، ثم أرسل أبو سعيد ا رجلا من أقاربه يقال له صالح ، بن صالح فتناهى في الظلم وفشا فيهم الموت ، وبلغ ذلك الفرنج فعمروا عليهم عدة مراكب فحصر صالح أهل الجبال وأنزلهم على البلد ، فرجع الفرنج إلى جزيرة بين سبته وجبل الفتح يسمى طرف القنديل فأقام بها ، فطال الأمر على أهل الجبال وظنوا أن الفرنج رجعوا إلى بلادهم وقلت على أهل الجبال الأزواد فتفرقوا ، فبلغ ذلك الفرنج فنازلوا أهل سبتة فقاتلوه فغالبهم بالكثرة ، وملكوا منهم المينا ، فخرج المسلمون بأهلهم وأموالهم وما قدروا عليه ، فدخل الفرنج البلد في سابع شعبان من هذا السنة ، ونقلوا ما كان بها حتى الكتب العلمية ، وكان بها منها شيء كثير إلى الغاية ، ونقلوا ما وجدوا بها من الرخام والآلات والأمتعة حتى الأنوال ، وتركوها قاعا خرابا ، ومع ذلك فهي بأيدهم فلا قوة إلا بالله .