""""""صفحة رقم 172""""""
مشايخ العجم ، وشاع عنه أنه يحفظ أثني عشرة ألف حديث ، وانه يحفظ صحيح مسلم بأسانيده ، ويحفظ متون البخاري ، فاستعظم الناس ذلك ودار القمني على الأمراء يلتمس أن يسألوا المؤيد أن يحضر الهروي ويعقد له مجلسا بالعلماء ليظهر له أنه مزجي البضاعة في العلم ، فلم يزل يسعى في ذلك إلى أن أجاب السلطان ، وكان الهروي قد اجتمع به وأحضره المولد الخاص ، وأرسل إلى القاضيين البلقيني وابن مغلي ، فتكلموا بحضرته ولم يمعنوا في ذلك وكان من جملة ما سأل الهروي عنه حينئذ هل ورد النص على أن المغرب لا تقصر في السفر ? فقال: نعم ، جاء ذلك من حديث جابر في كتاب الفردوس لأبي الليث السمرقندي ، فلما انفصلوا روجع البستان لأبي الليث فلم يوجد فيه ذلك ، فقيل له في ذلك فقال للسمرقندي بهذا الكتاب ثلاث نسخ: كبرى ووسطى ، وصغرى ، وهذا الحديث في الكبرى ولم يدخل الكبرى هذا البلاد فاستشعروا كذبه من يومئذ ، وأنزله السلطان دارا حسنة بالقاهرة ورتب له رواتب جليلة ، وهاداه أهل الدولة فأكثروا من فاخر الثياب وغيرها ، فلما كان يوم الخميس ثامن عشر شهر ربيع الآخر ، أحضر المؤيد الهروي المذكور وأمر القضاة الأربعة ومشايخ الفنون من العلماء بالحضور ، وكان مجلسا حافلا بالمنظرة التي داخل الحوش السلطاني ، فكان أول شيء سئل عنه الهروي على من سمع منه - صحيح البخاري ، فاختلق في الحال إسناد إلى أبي الوقت ، زعم أن أباه حدثه عن شيخ يقال له أحمد بن عبد الكريم البوشنجي ، عاش