""""""صفحة رقم 215""""""
قد عزموا أن يهجموا عليه ويأسروه ، فلم يكذب الخبر وقام مسرعا فتسارع الناس فسقط فانكسرت رجله ، وحمل إلى داره ثم أركب إلى النيل ثم ركب إلى أن وصل القاهرة منزعجا وهجم الفرنج عقب صنعه ذلك ، فكاثرهم أهل البلد حتى أغلقوا باب البحر ، فعاثوا فيمن هو خارج الباب من المسلمين فقتلوا منهم عشرين رجلا وأسروا جماعة تزيد عن السبعين وأخذوا ما ظفروا به وصعدوا مراكبهم ، ثم حاصروا البلد فتراموا بالسهام جميع الليل ، فأخذ كثير من المسلمين في الفرار من الإسكندرية وقام الصياح على فقد من أسر أو قتل ، فاتفق قدوم مركب من المغاربة ببضاعة فمال الفرنج عليهم فقاتلوهم ، فدافعوا عن أنفسهم حتى أخذوا عنوة وضربوا أعناقهم وأهل الإسكندرية يرونهم من فوق الأسوار ما فيهم منعة ، ووصل ابن ناظر الخاص بعد أن خرج أبوه لما سمع الخبر وخرج صحبته جماعة من الجند ، ثم سار الشيخ أبو هريرة بن النقاش في أناس من المطوعة على نية الجهاد في سبيل الله فقدموا الإسكندرية فوجدوا الفرنج قد أخذوا ما أخذوا وساروا مقلعين في مراكبهم . وفات ما فات .
وفيه نفى كزل العجمي إلى غزة ثم إلى صفد فسجن بالقلعة ، واستمر إلى أن أطلق في أيام الظاهر ططر في سنة أربع وعشرين .