""""""صفحة رقم 406""""""
ودفن بها في القبة التي دفن فيها ولده إبراهيم ، وتأسف الناس عليه جدا وأكثروا الترحم عليه ، وأمطرت السماء ساعة المسير بجنازته مطرا غزيرا جدا حتى مشى الناس في الوحل إلى المدرسة ، واخبرني بعض أصحابنا أنه شاهد البرد ينزل من السماء كبارا ، وكانت مدة سلطنة المؤيد ثماني سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام ، وكان ابتدأ استقراره في نيابة الشام في سنة خمس وثمانمائة ، فاستوفى في الملك عشرين سنة أميرا صرفا وفي معنى السلطان وسلطانا ، وكان شهما شجاعا عالي الهمة كثير الرجوع إلى الحق محبا في الشرع وأهله صحيح العقيدة كثير التعظيم لأهل العلم والإكرام لهم والمحبة في أصحابه والصفح عن جرائمهم ، ومحاسنه جمة .
وفي عقب دفن السلطان قبض على الأمير قجقار القردمي وحبس بالقلعة ، وكان شاع في مدة مرض المؤيد أنه يريد الركوب عليه فلم يقع ذلك ، فلما مات المؤيد كان الأمراء مقيمين بالقلعة فلم يتوجه مهم في الجنازة إلا القليل فبادر الأمير ططر وقبض على قجقار ، وكان قجقار أراد ذلك فلم يتهيأ له وكان يريد أن يكون هو المتكلم في المملكة فحيل بينه وبين ما أراد ، واستقر ططر بتدبير المملكة ولف المؤيديه عليه وقربهم وأمرهم ، ونودي في يوم الخميس بالإنفاق على الجند ، فأنفق لكل واحد ثمانين دينارا وأربعة آلاف فلوسا ، وكان في خزانة المؤيد جملة مستكثرة من الفلوس ، ولم يفتح الأمير ططر الخزانة إلا بحضرة القضاة ، فاخذ منها قدر أربعمائة ألف دينار للنفقة ، ثم أغلقها وختم عليها