فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 3284

""""""صفحة رقم 22""""""

وأنظارهم ، ثم رجع فطلب بنفسه وقد أكمل أربع عشرة سنة ، فطاف على الشيوخ ، وقرأ بنفسه ، وكتب الطباق وفهم الفن ، واشتغل في الفقه والعربية والمعاني والبيان ، وأحضره مجلس الشيخ جمال الدين الأسنوي ومجلش الشيخ شهاب الدين ابن النقيب وغيرهما ، وأسمع على أبي البقاء وقبله القاضي عز الدين ابن جماعة ، وأقبل على التصنيف فصنف أشياء لطيفة في فنون الحديث ، ثم ناب في الحكم وأقبل على الفقه فصنف النكت على المختصرات الثلاثة ، جمع فيها بين التوشيح للقاضي تاج الدين السبكي وبين تصحيح الحاوي لشيخنا ابن الملقن ، وزاد عليهما فوائد من حاشية الروضة للبلقيني ومن المهمات للأسنوي ، وتلقى الطلبة هذا الكتاب بالقبول ونسخوه وقرأوه عليه ، واختصر أيضا المهمات وأضاف إليها حواشي البلقيني على الروضة ، وكان لما مات أبوه تقرر في وظائفه ، فدرس بالجامع الطولوني وغيره ، ثم استقر شيخا بالجمالية بعد موت همام الدين ، ثم ولى القضاء الأكبر كما تقدم ، وصرف عنه فحصل له سوء مزاج من كونه صرف ببعض تلامذته بل ببعض من لا يفهم عنه كما ينبغي ، فكان يقول: لو عزلت بغير فلان ما صعب علي واستيعاب قضاياه يطول ، وكان من خير أهل عصره بشاشة وصلابة في الحكم وقياما في الحق وطلاقة وجه وحسن خلق وطيب عشرة ؛ مات في يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان - رحمه الله تعالى أكمل ثلاثا وستين سنة وثمانية أشهر ، ودفن بجنب أبيه - رحمهما الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت