""""""صفحة رقم 33""""""
وكان بشوشا جميل المعاشرة خبيرا بأمور الدنيا ، مات في مستهل شعبان وله خمس وسبعون سنة .
عمر بن عبد الله بن عامر بن أبي بكر بن عبد الله سراج الدين الأسواني نزيل القاهرة ، تعاني الآداب وسلك طريق المتقدمين في النظم ، وكان عريض الدعوى كثير الازدراء لمن ينظم الشعر من أهل عصره ، لا يعد أحدا منهم شيئا ويقول: شعرهم بعر مقزدر ، هو يقول: من يجعل لي خطرا على أي قصيدة شاء من شعر المتنبي حتى أنظم أجود منها وكان قد دخل الشام وأخذ عن أدبائها ثم قدم القاهرة فاستوطنها من سنة تسعين ، ولم يكن نظمه بقدر دعواه إلا أن ابن خلدون كان يطربه ويشهد له بأنه أشعر أهل العصر بعد ابن خطيب داريا ، وكان للأسواني مشاركة في لغة وقليل من العربية ، وما علمته ولي شيئا من الوظائف ، وقد حضر عندي في إملاء شرح البخاري ، وأملي على الطلبة من نظمه أبياتا في معرفة أسواق العرب في الجاهلية وهي رجز ، وسمعت من لفظه قصيدة مدح بها المؤيد لما تسلطن بعناية الأدمي فغض منه البارزي ، وكان يجتدي بشعره ويقلد المانة من يسمعه منه ، ومن عنوان نظمه قوله:
إن ذا الدهر قد رماني بقوم
هم على بلوتي أشد حثيثا
إن أفه بيهم بشيء أجدهم
لا يكادون يفقهون حديثا
واتفق بأخرة أنه مدح أبا فارس صاحب تونس فأرسل إليه بصلة ، قيل