""""""صفحة رقم 246""""""
وقدم القاهرة مرارا ، وكان مثريا وشكلا حسنا وفصيحا بليغا ، وكان باشر عند قطلبك استادار ايتمشن فاتفق أنه نقم عليه شيئا فتهدده ، ففر منه فنزل البحر إلى بلاد الروم في سنة ثمان وتسعين ، فاتصل بابي يزيد ابن عثمان فعظمه ، وأخذ أهل البلاد عنه علم القراآت وأكثروا عنه ، ثم كان فيمن حضر الوقعة مع ابن عثمان واللنكية ، فلما أسر ابن عثمان اتصل ابن الجزري باللنك فعظمه وفوض له قضاء شيراز فباشره مدة طويلة ، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز ، وأخذ عنه أهل تلك البلاد في القراآت وسمعوا عليه الحديث ، ثم اتفق أنه حج سنة اثنتين وعشرين فنهب ففاته الحج وأقام بينبع ثم بالمدينة ثم دخل مكة ، فجاور إلى أن حج ورجع إلى العراق ، وكان كاتب المؤيد يأذن له في دخول القاهرة ، فمات المؤيد في تلك السنة فرجع ، ثم عاد في سنة ست وعشرين وحج ودخل القاهرة سنة 127 فعظمه الملك الأشرف وأكرمه وحج في آخرها وأقام قليلا ، ودخل اليمن تاجرا فاسمع الحديث عند صاحبها ووصله ورجع ببضاعة كثيرة ، فقدم القاهرة في سنة سبع وأقام بها مدة إلى أن سافر على طريق الشام ثم على طريق البصرة إلى أن وصل إلى شيراز ، وقد انتهت إليه رئاسة علم القراآت في الممالك ، وكان قديما صنف الحصن الحصين في الأدعية ولهج به أهل اليمن واستكثروا منه ، وسمعوه علي قبل أن يدخل هو إليهم ثم دخل إليهم فأسمعهم ، وحدث بالقاهرة بمسند أحمد ومسند الشافعي وبغير ذلك ، وسمع بدمشق وبمصر من ابن أميلة