""""""صفحة رقم 294""""""
وقرأ القرآن في صغره ، وحفظ المنهاج والعمدة والألفية ، وتلا بالسبع على جماعة منهم ابن اللبان ، وصحب الشيخ أبا بكر الموصلي والشيخ قطب الدين ، وأقبل على العبادة ، واشتهر من بعد سنة تسعين حتى أن اللنك لما طرق الشام أرسل من حماه وحمى من معه ، وكان شيخ المؤيد يعظمه ، وأرسله في سنة ثمان وثمانمائة رسولا عنه إلى الناصر ، فاجتمعنا به بالقاهرة ومصر وسمعنا من فوائده ، وكان سهل العريكة ، لين الجانب ، متواضعا جدا ، محبا في العلماء والمحدثين ، وكان قدم رفيقا له في ذلك الشيخ شهاب الدين بن حجى فنزلا بمدرسة البلقيني ثم بمدرسة المحلى على شاطئ النيل ثم رجعا ، وبنى شيخ له زاوية ، وكان يتردد إلى بيروت للمرابطة ، وله بها زاوية فيها سلاح كثير ، وكلمته نافذة عند الفرنج ، ويكتب إليهم بسبب المسلمين فيقبلون ما يكتب به ، وحصل له في آخر عمره ضعف في بدنه وثقل سمعه ؛ ومات ليلة عيد الفطر ودفن صبيحتها ، وكانت جنازته مشهودة ، وصلينا عليه بحلب صلاة الغائب .
منكلى بغا الحاجب وهو من مماليك الظاهر ، اشتغل كثيرا ، وكتب الخط الحسن ، وولي حسبة القاهرة في دولة المؤيد ، وأرسله الناصر فرج