""""""صفحة رقم 408""""""
الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة ودفن يوم الاثنين العشرين منه وقد أسن وتغير عقله ، سمع الكثير من الشيخ بهاء الدين ابن خليل ، ورأيت قراءته عليه في صحيح البخاري سنة سبعين وبلغ بضعا وثمانين سنة ، وطلب الفقع وكتب الكثير بخطه الحسن المتقن ، ولازم شيخنا ابن الملقن ، وأكثر عن شيخنا العراقي ، وسمع الكثير من أصحاب أصحاب السبط والطبقة ومن أصحاب أصحاب المحب ثم أصحاب الفخر - ودار على الشيوخ وسمع معي كثيرا ولم يمهر ولكن كان يستحضر شيئا كثيرا من الفوائد الفقهية والحديثية ، وكان يعلق الفوائد التي يسمعها في مجالس المشايخ والأئمة حتى حصل من ذلك جملة كثيرة ، ثم تسلط عليه بعض أهله فمزقوا كتبه بالبيع تمزيقا بالغا ، لأنهم كانوا يسرقون المجلدات مفرقات من عدة كتب قد أتقنها وحررها فيبيعونها تفاريق وكذلك الكتب التي لم تجلد يبيعونها كراريس بالرطل ، وضاعت كراريسه وفوائده ، وقد تصدى للأسماع ، وأكثر عنه الطلبة من بعد سنة ثلاث وثمانمائة إلى أن مات رحمه الله تعالى ، وأجاز لي في استدعاء أولادي غير مرة .
محمد بن محمد بن أبي فارس ، المنتصر أبو عبد الله ، مات في 21 صفر بتونس ، ولم يهن في أيام ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن ، واستقر