""""""صفحة رقم 128""""""
كما هم إلى أن مروا على بعض سواحل البلد فرأوا في طرفها معصرة قصب سكر ، فنزلوا عليها ، فنهبوا ما فيها وأسروا من وجدوه من المزارعين وغيرهم ، ورضوا بهذه الغنيمة التافهة ، ونجوا بأنفسهم بعد أن قتل منهم نحو الأربعين وجرح جماعة ، ولم يظفروا بما خرجوا بسببه - ولله الإرادة يفعل ما يشاء وينصر من يشاء .
وفي هذا الشهر بطوله كان الحر مستمرا ، ووافق شهر بابة من أشهر القبط ، ولم يعهد ذلك حتى كان الحر فيه اشد مما كان في الذي قبله وهو - توت ، وثبت النيل ثباتا عظيما ، فلم ينقص في طول هذا الشهر سوى نحو الذراع ثم اخذ في النقص ، واستمر الحر في هاتور ، فلم يكن فيه من أوله إلى آخره البرد المعهود إلا اليسير . وأواخره دخل كيهك يوم الأحد ثاني رجب والأمر على حاله إلا أنه في صبيحته وقع برد وليس بالشديد وظهر الزرع ، ثم وقع البرد في أول يوم من فصل البرد وهو عند نزول الشمس القوس واستمر ، ثم تزايد هبوب الريح المريسية واشتد التأذي بها حتى وقع في أوائل طوبة الذي يسمى الصقيع ، فأفسد كثيرا من الزروع كالقصب والفول والبرسيم . فلما كان في الرابع عشر من شعبان وهو الثالث عشر من طوبة وقع مطر رقيق من طلوع الفجر إلى آخر النهار فوقع الزلق والوحل .
جمادى الآخرة - أوله الجمعة ، في أوله شرع النيل في النقص ، وشرع الناس في الزرع .