فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 3284

""""""صفحة رقم 211""""""

الريح فاجتمعوا إلا مركب الأمير إينال الدويدار ، وهو كبيرهم ، فأرسلوا من يعرف خبرهم في مركب لطيف فلم يعد الخبر عنه ، ثم ظهر إنه ارسى بمن معه في القيقبون من عدم الريح ، فتوجهت الاغربة بأمر أمير البحر إليه وكان غرابنا فيها ، فسرنا بعد أن دفن أمير الشاميين فارس نائب القلعة وكان جرح في القشتيل في جبينه جراحة أزالت عقله ، فلما كنا في أثناء الطريق آخر هذا اليوم أرسلت علينا السماء من أفواهها عيون الماء ، واجتمعت ظلمة الليل إلى سواد ذلك العماء ، فأرسينا هنالك ، وقد خفنا أن تحيط بنا المهالك ، وأن تحبط أعمالنا لذلك ، فلم يصبح يوم الأحد عاشره إلا وقد شابت رؤوس الجبال فاكتست عمائم الثلج البيض ، وعادت وجوه الرجال من شباب البرد في الطويل العريض ، ثم ابيض السحاب فشابت منه ناصية البحر ، وعاد اسوداده واخضراره فائقا بياض النحر ، فضربتنا الأهواء من بياض الجبال والبحر بشيبين ، وأغرقتنا الأنواء من ماء الغمام والموج بشيبين ، وبلينا من قرص الذباب ورقص الغراب ، بأليم العذاب ، فعلمت أنه لا يريح من هذه العموم ، ويزيح ما توالى من جيوش الغموم ، إلا الأعمال الصالحة ، والأقوال الرابحة ، ولم أستحضر فيما سلف لي منها ا أرتضيه ، فألتجئ إلى ظله وارتجيه ، وفهمت من حديث كعب بن عجرة وغيره أن أسرع الدعاء في القبول ، واشده إنقاذا من شدة الشدائد الصلاة على الرسول ، فلزمتها ليلا ونهارا ، عشيا وإبكارا وأرسينا ليلة الاثنين على فنيكة - ومنعنا الهواء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت