""""""صفحة رقم 213""""""
بعد الصلاة ، ثم وصل سودون المحمدي مبشرا بقدومهم فاجتمع بالسلطان في يوم الاحد الثاني والعشرين منه ، ثم تلاحق بقية العسكر ، فمنهم من جرته الريح إلى ساحل دمياط كما تقدم ، ومنهم من جرته إلى الإسكندرية ، ونزل أكثرهم بساحل رشيد ، ثم دخلوا بحر النيل فاستقبلهم الريح المريسية ، فما تكامل مجيئهم إلا في يوم الأربعاء حادي عشر شعبان ، فركبوا جميعا ومعهم الأسرى والغنيمة إلى القلعة ، وخلع عليهم ، واجتمعوا بالسلطان يوم الخميس .
من الحوادث بعد سفر الغزاة
في أواخر جمادى الآخرة قدم زين الدين عبد الباسط الذي كان ناظر الجيش ومدبر المملكة في سلطنة الأشرف بعد أن استأذن في القدوم إلى السلطان زائرا ، فأذن له فقدم ، وهرع الناس إلى تلقيه وبالغوا في ذلك لما ظنوا من عوده إلى ما كان عليه ، فلما اجتمع بالسلطان خلع عليه وعلى أولاده الثلاثة ، فزينت لهم البلد وأظهروا من الفرح به ما لم يكن في البال حتى أطبق أكثر الناس على أنهم ما رأوا مثل ذلك اليوم من كثرة استبشار الناس به ، وهرع الناس بعد للسلام عليه وأرجفوا بولايته وتنافسوا في ذلك ، فأقام أياما ثم استأذن في الزيارة فأذن له ، فحصل له بسط زائد وابتهاج وعاد بغير شيء ، ثم تكرر ذلك إلى أن أظهر أنه لا أرب في ولاية من الولايات وإنما يريد أن يشتي